ماذا لو أننا امتلكنا قدرات
بعض المخلوقات؟
يمن خللو- باحث ومترجم- الدوحة
تخيّل أنك تركض بسرعة العنكبوت
تُعدُّ أنثى العنكبوت المنزلي الأسرع بين الحيوانات مقارنةً بطولها، فهي تستطيع أن تتحرك 33 ضعف طولها في كل ثانية. لنفرض الآن أنك الآن عنكبوت، وكان طولك 137 سنتيمترًا، فهذا يعني أنك تستطيع أن تتحرك 45.21 متر/ الثانية، أي إنك خلال ثانيتين تستطيع أن تركض من بداية ملعب كرة القدم إلى نهايته، وهذا أسرع خمس مرات من أسرع بطل ركض في الأولمبياد.
تخيّل أنك تأكل مثل البجع
يتدلى من ذقن طائر البجع تجويف كبير يمكن أن يتسع لنحو 13.5 لترًا من الماء، بينما تتسع معدته لنحو 4.5 لترًا فقط. لذلك لا يستطيع هذا الطائر أن يبتلع كل ما يملأ به هذا التجويف، إذ إنه يخرج الماء من فمه، ويبتلع السمك المتبقي.
أما معدة الإنسان فتتسع لنحو نصف لتر، فإذا كانت لك معدة طائر البجع، وفم يتسع لثلاثة أضعاف ما تتسع له معدتك، فإنك تستطيع أن تشرب ثلاثة كؤؤس كبيرة من الكوكاكولا (سعة الكأس نصف لتر)، ولكن كالبجع، فإنك لن تستطيع أن تبلع كل هذه الكميّة، وإنما ستخرج كل الشراب، وتبقي قطع الثلج لتبلعها.
تخيّل أن لك رقبة طويلة مثل الغرنوق
يبلغ طول طائر الغرنوق 120 سنتيمترًا، وطول عنقه 40 سنتيمترًا، أي إن طول رقبته ثلث ارتفاع جسمه، فإذا كان طول رقبتك ثلث ارتفاع طول جسمك، وكان ارتفاعك 138 سنتيمترًا، فسيكون طول رقبتك 46 سنتيمترًا، تقريبًا بطول ذراعك، أي إن رأسك سيبعد عن كتفك بمقدار ذراعك.
تخيّل لو أنك تأكل مثل الزبّابة
الزبّابة هو حيوان من آكلات الحشرات ويشبه الفأر، وعلى الرغم من أنه من أصغر الفقاريات، فإن له شهية كبيرة، فالزبابة الذي يزن 5 غرامات فقط يأكل 15 غرامًا من الحشرات اللذيذة والديدان، إنًّه يأكل ثلاثة أضعاف وزنه يوميًّا. فإذا كان وزنك 30 كيلوغرامًا، والتهمت ثلاثة أضعاف وزنك في اليوم، فإنك ستأكل 90 كيلوغرامًا من الطعام، أي نحو 730 قطعة همبرغر!
تخيل أن لك دماغًا مثل دماغ ديناصور (البراكيوصورس)
لقد كان للديناصورات الكبيرة عقول صغيرة. فقد كان وزن البراكيوصورس (Brachiosaurus) نحو 80000 كيلوغرام، ولكن دماغها صغير يزن فقط 200 غرام، أي إن جسمها كان 400000 مرة ضعف دماغها، ومن ثم، فإن دماغها يزن 1/ 400000 من وزن جسمها. فإذا كان لك دماغ براكيوصورس ووزنك 30 كيلوغرامًا، فإن وزن دماغك يزن 1/ 400000 من وزن جسمك؛ أي 0.075 غرام، أي أقل من وزن حبة الفاصولياء.
تخيل أنك تقفز مثل البرغوث أو حيوان الأبخصي
لا يتجاوز طول البرغوث 3 مليمترات، وبإمكانه أن يقفز في الهواء أكثر من 200 مليمتر تقريباً، أي أكثر 70 مرة ضعف طوله، ولهذا يمكن للبراغيث الالتصاق بالكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات. والسر في قدرة البرغوث على القفز بهذه الطريقة هو احتواء عضلاته على مادة شديدة المرونة.
تخيل الآن أن طولك 135 سنتيمترًا، وتقفز 70 مرة ضعف طولك، فستتمكّن من القفز إلى 94.5 مترًا في الهواء، أي بإمكانك الوصول إلى بناء مكون من 30 طابقًا، كما بإمكانك الوصول إلى شعلة تمثال الحريّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة (لأن ارتفاعها 93 مترًا فوق سطح الأرض).
وتسمح الأرجل الطويلة والنابضة التي يملكها حيوان الأبخصي(Tarsier) بالقفز لمسافات تصل إلى خمسة أمتار. فإذا كان لدى البشر أرجل متناسبة بشكل مماثل، فسنكون قادرين على القفز فوق خمس حافلات ذات طابقين، لكن من فضلك لا تجرب ذلك في المنزل.
تخيّل أنك تملك عيون النسر
تحوي عين النسر على 1000000 خلية بصريّة في المليمتر المربع الواحد على الشبكيّة، وهي تعادل خمسة أضعاف ما يملكه الإنسان، لذلك فإن حدّة بصره أكبر من حدّة بصر الإنسان. فإذا ارتفع الإنسان إلى الجو، فإنه يرى أرنبًا على ارتفاع 300 متر، أما النسر فيمكنه أن يراه على ارتفاع 1500 متر، على عند مستوى الغيوم.
تخيّل أنك تملك لسان الحرباء
تُعرف الحرباء بأنها تتصف بقدرة كبيرة على التجمّد في مكانها، وإخفاء نفسها عن فريستها وأعدائها، وقدرتها على التلّون. يلغ طول الحرباء 30 سنتيمترًا، ولها لسان طوله 15 سنتيمترًا، أي يعادل نصف طولها؛ فإذا كان لديك لسان مثل لسان الحرباء، وكان طولك 140 سنتيمترًا، سيكون طول لسانك 70 سنتيمترًا، وهذا يعني أنك يمكنك أن تجلس بعيداً من طاولة الطعام، وتمد لسانك فقط لتختار ما تريد.
ماذا لو كنت جالسًا مع أصدقائك في مطعم، وكلهم يملكون لسانًا طوله يساوي نصف طولهم، كيف ستأكلون وجباتكم الموجودة أمامكم على الطاولة؟
تخيل أنك تستطيع فتح فمك مثل الأفعى
يتصل فكنا السفلي بفكنا العلوي، أما فك الأفعى فلا، فإذا أرادت الأفعى أن تأكل شيئًا كبيرًا، فإنها تستطيع ببساطة أن تنزل فكها السفلي، وتفتح فهمها عريضاً، وهكذا تتمكّن من ابتلاع فريستها مهما كانت ضخمة جدًّا. فالحية المجلجلة (ذات الجرس) الغربية لها رأس عرضه 2.5 سنتيمتر فقط، لكنها تستطيع أن تبتلع سنجاباً عرضه 5 سنتيمترات، أي إنها تبتلع ضعفي عرض رأسها.
تخيّل أنك قوي مثل النملة
ننظر إلى النمل على أنه رمز للجد والنشاط، وسنضيف إليه هنا أنه رمز للقوة أيضًا؛ إذْ لديه قدرة على حمل الأشياء أكبر بكثير من وزنه، فمثلًا نملة وزنها 0.11 غرام تستطيع أن تحمل قطعة من الخبز وزنها 5.5 غرامات، ما يعني أن النملة تحمل 50 ضعف وزنها، فإذا كان وزنك 30 كيلوغرامًا، وكنت قويًّا مثل النملة، فأنت تستطيع حمل سيارة وزنها 1500 كيلوغرام (1.5 طن).
وفي أحدث بحثٍ أجراه علماء يابانيون وفرنسيون (عام 2020) لسر امتلاك النمل لهذه القوة الكبيرة، وجدوا أن عضلات صدره ورقبته هي التي تمنحه هذه القدرة.
مقارنة بين الرياضيين من الحيوانات والبشر
في حين رحبت طوكيو بأفضل الرياضيين في العالم في دورة الألعاب الأولمبية الثانية والثلاثين هذا العام، وجدنا أن نحتفل أيضًا بالقدرات الرياضيًة لمملكة الحيوانات الأوسع.
|
1 أطول القافزين |
2 أعلى قفزة |
3 أسرع عدّاء |
4 أسرع سبّاح |
5 أعمق غواص |
6 أسرع قافز بالمظلة |
7 رفع الاثقال |
8 جري الماراثون |
9 أسرع لكمة |
10 المبارزة بالسيف |
|
|
البشر
|
مايك باول (الولايات المتحدة الأمريكيّة) 8.95 م | خافيير سوتومايور (كوبا) 2.45م | يوسين بولت (الولايات المتحدة الأمريكيّة) 44.72 كم / ساعة | مايكل فيلبس (الولايات المتحدة الأمريكيّة) 7.08 كم / ساعة | أحمد جبر (مصر) 332 م | آلان يوستاس (الولايات المتحدة الأمريكية) 1,323 كم / ساعة | لاشا تالاخادزي (جورجيا) 485 كجم | إليود كيبشوج (كينيا) 2:01:39 ساعة | كيث ليدل (الولايات المتحدة الأمريكية) 20 م / ث | دانييل جاروزو (إيطاليا) الحائزة على الميدالية الذهبية الأولمبية 2016 |
|
الحيوانات
|
نمر الثلج 15م | الأرنب أبيض الذيل الأرنب الوحشي 5.7م | الفهد 114.5 كم / ساعة | سمكة ابو شراع 40 كم / ساعة | حوت كوفييه المنقاري 2,992م | الشاهين 320 كم / ساعة | الفيل الأفريقي 1,000 كغ | نعامة 45 دقيقة | السرعوف الروبيان 23 م / ث | الدودة المفلطحة تتبارز بروزاتها كشكلٍ من المغازلة |
لماذا قدرات البشر محدودة؟
في عام 1908، كان الرقم القياسي لسباق الماراثون 2:55:18. على مدار الخمسين عاماً التالية، جرت هزيمة الرقم القياسي 22 مرة، مما أدّى إلى تجاوز الوقت بأكثر من 40 دقيقة. ولكن في الخمسين عاماً التي تلت ذلك، انخفض الوقت بمقدار 10 دقائق أخرى فقط، ومنذ عام 2002، تحسّن الرقم القياسي بأقل من أربع دقائق. وقد تكرّر هذا النمط الواسع في جميع الألعاب الرياضيّة تقريبًا؛ هناك قفزات في بعض الأحيان بسبب التغييرات في اللوائح أو إدخال تقنيّات ومعدّات جديدة، ولكن التحسّن بسبب الأداء العضلي الخام أصبح أقلّ.
حاولت دراسات مختلفة استقراء هذا الاتجاه لإيجاد حدود جسم الإنسان. على سبيل المثال، خلص بحث في جامعة وايومنغ (University of Wyoming) إلى أن 100 متر من أوقات الركض لا تقتصر على مقدار القوة التي يمكن أن يطبقها العداء على الأرض، ولكن بمدى السرعة التي يمكنهم بها تحريك أرجلهم للأمام مرة أخرى بعد كل خطوة. تشير دراسات أخرى إلى أن أسرع وقت ممكن لسباق 100 متر يبلغ نحو 9.44 ثانية – أسرع بـ 0.14 ثانية فقط من الرقم القياسي العالمي الحالي ليوسين بولت، الذي سجّله في عام 2009. مع وجود هذه الحدود البيولوجيّة، لن يكون هناك وقت لا تتحطم فيه الأرقام القياسيّة الأولمبيّة لسبب واحد بسيط هو المشهد الرياضي. يجب أن يتكيّف كل حدث ليمنحنا احتماليّة مثيرة للسجلات الجديدة، أو سيتم إحلال أحداث أخرى تفعل ذلك. قد يكون هذا عن طريق إضافة عوائق أو حظر معدّات معيّنة، أو قد يكون باستخدام توقيت أكثر دقة من أي وقت مضى. ربما في يوم من الأيام سنشجع العدائين الذين يركضون في نفق هوائي ضد رياح معاكسة تبلغ 30 كم / ساعة، مطاردة السجلات التي جرى ضبط توقيتها بدقة ميكرو ثانية.