الموسيقا الهادئة قادرة على

التخفيف من الآلام

أ. حمدان العجمي – الصيدلة – مدينة الملك سعود الطبية – السعودية

بحث جديد في مجلة ساينس (Science) يشير إلى أن الموسيقا لديها تأثير يشبه تأثير الأدوية المخدرة على الدماغ، وقد أجريت التجربة على الفئران، وهي دراسة تمنح العلماء طرقًا جديدة لعلاج الألم لدى البشر. وكانت أول تجربة من هذا النوع هي التجربة الشهيرة في الستينيات، عندما عزف أطباء الأسنان الموسيقا لمرضاهم في أثناء العمليات واحتاجوا إلى كميات أقل من أدوية تخفيف الآلام، وتوالت بعدها العديد من الأبحاث لاكتشاف النوع المناسب من الموسيقا والكفيلة بمساعدة مهمة الأطباء. استخدمت في الدراسة الحديثة الفئران عندما عزفوا لها موسيقا سيمفونية ممتعة لباخ، بدرجة 50 ديسيبل، وخلال الجلسات حقن الباحثون الفئران بمحلول مؤلم في الكف، ثم شغلوا الموسيقا وطبقوا ضغطًا على الكف بخيوط رفيعة لمعرفة استجابتها، فإذا سحبت الفئران يدها للخلف فهي تشعر بالألم واعتبروا ذلك دليلًا.

لجأ الباحث الرئيس وهو يوانيوان ليو (Yuanyuan Liu)، الذي يعمل في قسم الأحياء العصبية في المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث طب الأسنان، إلى خلق متغيرات كثيرة لمعرفة تأثير الموسيقا على الفئران ومقدار شعورها بالألم عبر تغيير قوة الصوت؛ فعندما رفع درجة الضوضاء كانت الحيوانات أكثر حساسية للتحفيز والألم، واتضح أن شدة الصوت هي المفتاح، وكررت التجارب، ولكن هذه المرة مع فحص للدماغ بصبغة الفلور الحمراء المحقونة في القشرة السمعية للفئران، وهي منطقة في الدماغ تعالج الأصوات. لقد أشارت البيانات إلى أن نشاط المخ قد زاد في منطقة المهاد، وهو مركز المعالجة الحسية؛ مما يشير إلى روابط بين هذه المنطقة والقشرة السمعية المختصة بتثبيط الألم، وقد استمرت التأثيرات المسكنة للموسيقا مدة يومين بعد توقف الفئران عن سماع الصوت، وخلصت التجارب إلى أن الموسيقا ذات الشدة القليلة، وليست العالية والمزعجة، هي البقعة المنشودة ومن الممكن اعتبارها عاملًا مساعدًا في تخفيف الآلام.

Share This