النحل قادر على
المقايضة
أ. حمدان العجمي – الصيدلة – مدينة الملك سعود الطبية – السعودية
في دراسة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، درس العالم المعروف لارس شيكتا (Lars Chittka)، المتخصص بالتعلم النفسي والبيئة التطورية لدى الحيوانات، قدرة النحل على اتخاذ قرارات المقايضة؛ والعالم لارس يُعرف بهذا النوع من الدراسات، حيث إنه رئيس التحرير في المجلة الرائدة (Plos Biology)، وقد أسس مركزًا متخصصًا للأبحاث النفسية الحيوية في جامعة الملكة ماري في لندن. إن وجود وعي لدى النحل وقدرته على المقايضة كانت محل نقاش، ولعل من المفيد القول بأن الدراسات تشير إلى أن النحل مخلوقات ذكية، حيث لديها القدرة على فهم معنى الرقم صفر، والتمييز بين الوجوه البشرية، ويتغير سلوكها بسرعة وفق البيئة المحيطة، ولديها تعبير عن المشاعر، ولكن ماذا عن قدرتها على المقايضة عبر اتخاذ قرارات بسيطة؟ أعطى الفريق البحثي 41 نحلة طنانة خيارًا بين المغذيات عالية الجودة وتحتوي على نسبة سكر 40%، وأخرى أقل في نسبة السكروز، ووضعوها في ساحة عامة في مكانين مختلفين، وجهزوا أماكن الطعام بوسادات تدفئة، ولكنها في وضع الإيقاف في أول التجربة، فكانت النتيجة معروفة، حيث إن جميع النحلات ذهبت إلى المغذي عالي الجودة، ثم بدأ القائمون على التجربة بتغيير العوامل المؤثرة عبر زيادة تسخين الغذاء عالي الجودة إلى درجة 55 درجة مئوية، ومتابعة سلوك النحل.
عند الاختيار بين المغذيات الساخنة والغنية بالسكر، والمغذيات الباردة منخفضة السكر، قايض النحل وتحمل الحرارة في سبيل الحصول على الغذاء الأفضل، حيث كان الحصول على السكر دافعًا كبيرًا لهم للبقاء، مما يدل على أنهم استخدموا قدرات ترابطية للذاكرة، وهو أول دليل على أن الحشرات يمكن أن تقوم بعملية المقايضة. ويقول الباحثون إنه من غير الواضح إذا ما كان النحل يشعر بالألم؛ لعدم قدرتنا على إثبات شعور الحشرات بالألم حين التجارب، حيث إن بعض الاختبارات ترى اختلافًا في أدمغتها في أثناء تعرضها للألم المزمن. حساسية للتحفيز والألم، واتضح أن شدة الصوت هي المفتاح، وكررت التجارب، ولكن هذه المرة مع فحص للدماغ بصبغة الفلور الحمراء المحقونة في القشرة السمعية للفئران، وهي منطقة في الدماغ تعالج الأصوات. لقد أشارت البيانات إلى أن نشاط المخ قد زاد في منطقة المهاد، وهو مركز المعالجة الحسية؛ مما يشير إلى روابط بين هذه المنطقة والقشرة السمعية المختصة بتثبيط الألم، وقد استمرت التأثيرات المسكنة للموسيقا مدة يومين بعد توقف الفئران عن سماع الصوت، وخلصت التجارب إلى أن الموسيقا ذات الشدة القليلة، وليست العالية والمزعجة، هي البقعة المنشودة ومن الممكن اعتبارها عاملًا مساعدًا في تخفيف الآلام.